الشيخ محمد رضا النعماني

148

شهيد الأمة وشاهدها

وكان السيّد الشهيد - رحمه الله - يستقبل الوفود طوال النهار وشطراً من الليل ، بروحٍ من التفاعل والتجاوب ، وبخلقٍ محمّدي رفيع رغم المشاكل الصحيّة التي كان يعاني منها . ولأجل أن يكون تقييمنا صحيحاً للنتائج التي تترتّب على مجيء الوفود يجب أن نشير إلى أهمّ ما كان يميّزها ، وما اتّسمت به من خصائص . أوّلًا : كان طابع الشمول من أهمّ ما يميّز تلك الوفود ، فمن الناحية الجغرافيّة كانت معظم مدن العراق قد شاركت فيها مشاركة شاملة وواسعة ، ومن ناحية الكيف فإنّ مختلف شرائح الامّة وطبقاتها شاركت في تلك الوفود ، فترى الكهل والشاب والمرأة ، وترى الطبيب ، والمهندس ، والمدرّس والطالب ، والكاسب في صفّ واحد ، وهذا الأمر يدلّ على الأفق الكبير لمرجعيّة السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - وامتداده العميق في أوساط الامّة ، وهذا ما كانت تخشاه السلطة وتحسب له ألف حساب . ثانياً : الكثافة الكبيرة من حيث الكمّ ، فلقد ضاق سوق العمارة والأزقّة القريبة من منزل السيّد الشهيد رحمه الله ، وامتلأت شوارع النجف الأشرف بالوفود القادمة من كلّ مكان ، حتّى أثار ذلك استغراب النجفيين أنفسهم ، وأستطيع القول : إنّ النجف لم تشهد في تاريخها المنظور تحرّكاً جماهيريّاً بهذا الحجم والكيف ، باستثناء تشييع جنازة المرحوم الإمام الحكيم قدّس سرّه . وكان هذا الكم الكبير هو الذي جعل السلطة تتريّث في استعمال القوّة لقمع الوفود في حينها ، واكتفت بالتقاط الصور ، وتسجيل الأسماء فقط . ثالثاً : تحوّلت الوفود - وفي فترة زمنيّة قصيرة - من وفود للمطالبة ببقاء السيّد الشهيد في العراق إلى وفود لمبايعته ، ومبايعة الإمام الخميني رحمه الله ، وكانت